السيد محمد الصدر

467

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وأغلب النداءات تقول : يا فلان . فتكون دعاء . من وجهة نظره . الوجه الثالث : إن قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ . دعوتان متقابلتان ، فيها نكات لطيفة سبق بعضها : أ - إنهما بمادة واحدة وهي مادة الدعوة أو الدعاء . ب - إن الأولى دعوة بالباطل والثانية دعوة بالحق . ج - إن الدعوة الأولى ضعيفة والثانية قوية . د - إن الدعوة الأولى غير محرزة الطاعة . حين يدعو ناديه ، فلعلهم لا يستجيبون إليه . في حين أن الدعوة الثانية يقينية الطاعة ، لأن الملائكة : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » . وبذلك نلاحظ نقاط الضعف للدعوة الأولى ، ونقاط القوة للدعوة الثانية . وهي مقصودة في التهديد والتهويل لا محالة . سؤال : عن هدف السورة ؟ جوابه : إن السورة بعد تمجيد اللّه سبحانه بذكر الخلق والتعليم بالقلم . وذكر نعمه في الآيات الخمس الأولى . تكون بعدها مكرسة لتهديد الفاسدين من الناس : أولا : بعنوان الإنسان الذي يطغى . ثانيا : بعنوان الذي ينهى عبدا إذا صلّى . ثالثا : بعنوان إنّه كذب وتولّى . وكلها راجعة إلى عنوان واحد وهو العناد والكفر ، أو قل : الشرك بالمعنى الكلي ولا يراد به الجزئي . وكذلك ضده يرجع إلى عنوان واحد كلي . وهو الهداية ، أو قل : المهتدي . وهو المخاطب بقوله : كَلَّا لا تُطِعْهُ . وذلك لعدة أسباب :

--> ( 1 ) التحريم / 6 .